عبد الملك الجويني
35
نهاية المطلب في دراية المذهب
إذا فرعنا على الأصح ، وهو أن القسامة تجري في قتل العبد ، [ فالمكاتَب ] ( 1 ) إذا قُتل عبدُه [ قَتْل ] ( 2 ) لوثٍ ، كان له أن يقسم ، فإن أقسم ثم عجز ورَقَّ ، اكتفى سيده بأيمانه وأخذ [ القيمة ] ( 3 ) ، وإن نكل المكاتب عن اليمين ، ثم عجز ، لم يكن له أن يُقسم ، ولو لم يتفق منه إقدام على الإقسام [ ولا نكول ] ( 4 ) ، فقد قال الأصحاب : للسيد أن يقسم ، وشبهوا ما ذكرناه من الأحوال بنظائرها في الوارث والموروث ، فقالوا : إذا قُتل عبد لإنسان ، فأقسم عليه ، فقد ثبتت قيمته ، فإذا مات المقسِم ، قام ورثته مقامه في استيفاء ما استحقه . وإن نكل السيد عن أيمان القسامة ومات ، وأراد ورثته أن يقسموا ، لم يكن لهم ذلك ، ولو لم يتعرض السيد حتى مات ، [ فللورثة ] ( 5 ) أن يبتدروا القسامة . وعلى الناظر في ذلك أدنى توقف ؛ فإن القسامة مقصودها إثبات القتل ، ولقد جرى القتل ولا حق للورثة يُنزلهم منزلة الموروث لو بقي ، وعلى هذا الأصل أثبتت عُهد العقد ، فإن وارث المشتري يرد المشترَى بالعيب ، وإن لم يكن هو المشتري ، وإنما استفاد الملك بالإرث ، [ وملكُ ] ( 6 ) الإرث لا مرد له ، ولكن الحقوق تورث كالأملاك على تفاصيلَ يعرفها أهلها ، والمشتري كما يورّثهم الملكَ ورثهم حقوق العقد ، كذلك كانت القسامة حقاً للموروث ، [ فإذا ] ( 7 ) مات قبل الإقدام عليها ورث الورثةُ حق القسامة ، وإذا كان هذا في المواريث ، فالسيد في عبد مكاتَبه أقربُ إلى خلافة الموروث ؛ فإن المكاتب رقيق السيد قنّاً ، فإذا عجز ، قام السيد مقامه ، وليس كذلك إذا نكل ، فإن الحق بطل بنكوله حيث كان الحق له . 10912 - ومما يجب التعرض له ضبط ما يساوي العبد فيه الحر ، وما يختلف فيه
--> ( 1 ) في الأصل : " والمكاتب " . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : " القسمة " . ( 4 ) في الأصل : " ولا نقول " . ( 5 ) في الأصل : " وللورثة " . ( 6 ) في الأصل : " ملك " ( بدون واو ) . ( 7 ) في الأصل : " فأما إذا " .